الشيخ محمد رضا النعماني

175

شهيد الأمة وشاهدها

السيّد بدر الدين : سيّدي ، هل من أمل ولو ضعيف ؟ السيّد الشهيد : أبداً . وبكى السيّد علي بدر الدين بكاءاً شديداً ، ثمّ قال : إنّني سأترك العراق ، واسافر إلى لبنان ، أنا لا أريد أن أبقى هنا وأشاهد جنازتكم . وكان هذا آخر لقاء له بالسيّد الشهيد رحمه الله ، وبعدها غادر إلى لبنان ، وبعد مضيّ فترة من الزمن قامت المخابرات العراقيّة باغتياله هناك . وعلى ضوء المعلومات التي أدلى بها السيّد علي بدر الدين ، وكذلك الانطباعات التي حصلت بعد زيارة مدير أمن النجف للسيّد الشهيد - رحمه الله - تأكّد أنّ الحجز رغم ما فيه من صعاب وآلام يعتبر مشكلة كبيرة للسلطة ، كما أنّه يمكن أن يكون قضيّة تستثير الجماهير ، وتحرّضها على مواصلة الجهاد . وكانت الأدلّة تتوارد ، ففي كلّ يوم تقع أحداث تؤكّد صحّة هذه الرؤية ، فكانت أعمال الاغتيال والتفجير ، والمواجهات المسلّحة ، وكتابة المنشورات « 1 »

--> ( 1 ) وبرع المجاهدون الأبرار في توزيع المنشورات ، وكانت بعض أساليبهم في غاية الطرافة ، فمثلًا قام أحد المجاهدين بكتابة شعارات على قصاصات ورقيّة صغيرة ، ثمّ غلّف بها قطع الحلوى ( الجكليت ) وأعاد تغليفها مرّة أخرى بورقها الأصلي وأعطاها لأحد عملاء السلطة الذين يخدمون في الحرم الشريف ، وقال له : انثر هذه الحلوى في الصحن على الزوّار - وهذا العمل من الأعمال المتعارفة على أنّه وفاء لنذر أو عهد ، فقام بنثره على رؤوس الزوّار ، وكان ممّن أخذ من تلك الحلوى بعض رجال قوات الأمن المرابطين في الصحن ، فلمّا فتحوها وجدوا الأوراق التي تحمل شعارات تندّد بالسلطة ، فألقوا القبض على عميلهم ، وانهالوا عليه بالضرب داخل الصحن الشريف ، ثم أخذوه إلى مديرية أمن النجف وضاع من ذلك اليوم شخصه وخبره . وكانت معظم الملابس الجاهزة المعروضة للبيع في شركة ( أورزدي باك ) ملغمة بالمنشورات ففي جيب كلّ بدلة أكثر من منشور ممّا جعل أكثر الناس يتجنّبون الاقتراب منها . وتجد في معظم المصاحف وكتب الأدعية عدّة منشورات تندّد بالسلطة ، وتطالب بالإفراج عن السيّد الشهيد رحمه الله .